السيد محمد محسن الطهراني
65
أسرار الملكوت
والسلام من الله الملك العلَّام ، وتفضَّل بالمجيء إلى منزل المرحوم الوالد رضوان الله عليه . وجرى بينهما حديث ، استنكر في سياقه ما قامت به حكومة البعث العراقيّة خذلها الله ومحاها من تغيير مقبرة وادي السلام في النّجف الأشرف ، وتوسيعها وشقِّ بعض الطرق فيها وجرف بعض القبور ، مما أدى إلى اندثار العديد من قبور العلماء والأعاظم وصارت تحت هذه الطرق ، وأبرز الكثير من الأسى والتذمّر من ذلك . وبما أنّ هذا الشخص كان من أهل أصفهان ، فقد أجابه المرحوم الوالد : ألم تحصل مثل هذه التغييرات في مقبرة « تخت فولاذ » في أصفهان ؟ ! ألم تُشقّ الطرق وقنوات المياه وتُبنى المباني وتغرس الأشجّار فيها ، ممّا أدّى إلى تخريب واندثار العديد من القبور ؟ ! وما الفرق بين مقبرة أصفهان ومقبرة النجف من هذه الجهة ؟ ألم يدفن في هذه المقبرة العديد من العلماء والأعاظم والصالحين والأخيار من المؤمنين والمؤمنات ؟ ! وما الفرق في تخريب القبور وشقّ الطرق وسائر التغييرات الأخرى بين أن تكون على يد دولة البعث الكافرة ، أو أن تكون في مكان آخر على يد أشخاص آخرين ؟ فالمخالفة الشرعيّة مخالفةٌ في أيِّ مكان حصلت ، والعمل الصحيح والسليم صحيح من أيِّ شخصٍ أو مجموعة صدر ! سواء كان هذا العمل الصحيح أو الفاسد في الدولة الإسلاميّة وبإشراف حكومة إسلاميّة ، أو كان تحت نظر وإشراف دولة لا تعترف بالدين وتنصب العداء لله ولخلقه ؛ كدولة البعث . ثمّ قال : هل تتصوّر أنّ ما حصل لحوزة النجف من تسلُّط حكَّام منحطِّين لا يعرفون الله ولا يراعون أيَّ كرامة للدين والشريعة كان صدفة دون أن يكون له منشأ وسبب ؟ ! إن الجهود التي بذلت في مواجهة الإلحاد كانت شخصية لا دخل لحوزة النجف بها ثمّ قال بعد ذلك : نقل لي أحد فضلاء طهران البارزين والمعروفين بالتقوى ، أنّه الْتَقى في أحد أسفاره إلى العتبات المقدّسة في النجف